أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

34

كتاب النسب

لنتبين الفوارق بين ما ورد في كليهما ، لنستنتج من خلالها ماهية الأشياء التي اختصرها أبو عبيد ، وبالمقابل المواد التي احتفظ بها وأبقى عليها ولما ذا ؟ لقد تحدث ابن الكلبي عن بني أمية في عدد كبير من الصفحات يقارب الثلاثين من ( ص 28 - 58 ) في كتابه الجمهرة ، بينما ذكرهم أبو عبيد في ما يعادل ثلاث صفحات فقط في كتابه . من ( ص 198 - 203 ) . وهذا التقليص في المادة نجم عن اتباع أبي عبيد منهجا خاصا في التلخيص فقد اعتمد : 1 - على حذف كثير من الشواهد الشعرية التي أوردها ابن الكلبي لعدد من الشعراء مثل : عبد اللّه بن همام السلولي وفضالة بن شريك ، الوليد بن عقبة ، أبو خرابة العبلي ، النابغة الجعدي والقطامي « 1 » . وأحيانا كان يذكر بعضها ولكن ليست بكاملها بل كان يقتصر على ذكر بيتين أو بيت أو حتى شطر منها ويحذف ما تبقى ، كما حصل عندما ذكر شعرا لخالد بن سعيد ولابن قنيع النصري وموسى شهوات « 2 » . كما كان يضيف من عنده بعض الشواهد الشعرية التي يرى ذكرها ضروريا ، كما فعل عندما ذكر مسافر بن أبي عمرو بن أمية في الصفحة ( 201 ) من الكتاب ، فقد أضاف شعرا رثى به أبو طالب مسافرا ، وهذا الشعر لم يرد في الكتاب الأم ( الجمهرة ) . 2 - اعتمد طريقة حذف الروايات والأخبار التي كان ابن الكلبي يسرف بها في الجمهرة فقد حذف أبو عبيد مثلا رواية ابن الكلبي عن سبب ضرب الوليد بن عقبة من قبل عثمان بن عفان وعزله بعد أن ولاه العراق « 3 » . وحذف رواية خلف من بني زهرة عن وفاة سكينة بنت الحسين بن علي « 4 » ، كما حذف أيضا الرواية التي ذكرها ابن الكلبي عن عبد اللّه بن الحارث مع معاوية بن أبي سفيان « 5 » .

--> ( 1 ) انظر الجمهرة 1 / 28 ، 47 ، 48 ، 49 . ( 2 ) انظر المصدر السابق 1 / 35 ، 38 ، 39 ، 53 . وقارن كتاب النسب ص 210 . ( 3 ) انظر الجمهرة 1 / 46 - 47 . ( 4 ) المصدر السابق 1 / 32 . ( 5 ) المصدر السابق 1 / 55 .